عبد الوهاب الشعراني
244
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
تسمع لمن يخوفك فرأيته تلك الليلة يطحن السمسم فيخرج من تحت الحجر كالنخالة لا دهن فيه ، فقلت لصاحب الفلوس : أدرك مالك فراحوا لشيخ آخر فقال : لا تخافوا فنمت تلك الليلة فرأيته يبني له جدارا على حرف جسر الفيض أول قطعة ، وكلما وضع شيئا ينهال به الجرف ، فقلت لصاحب المال خذ مالك فدعا المعصراني إلى القاضي فأنكر المال جملة واحدة فجمعت بين الاثنين وقلت لصاحب المال قد عرفنا قلة بركة مال المعصراني فما سبب قلة البركة في مالك أنت الآخر ، فقال : كنت أبيع الناس بالنساء وزيادة الثمن حتى لا يكاد أحد يستفيد شيئا من ورائي فمحق اللّه بركه مالي فما رأى بعد ذلك خيرا . فاصدق يا أخي في إخبارك المشتري ولا تغش فيحول اللّه عنك النعم واللّه يتولى هداك . وروى الترمذي وقال حديث حسن وابن ماجة مرفوعا : « التّاجر الصّدوق الأمين مع النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء » . وفي رواية للأصبهاني مرفوعا : « التّاجر الصّدوق تحت ظلّ العرش يوم القيامة » . وفي رواية له أيضا مرفوعا : « إذا كان في التّاجر أربع خصال طاب كسبه إذا اشترى لم يذمّ ، وإذا باع لم يمدح ولم يدلّس في البيع ولم يحلف فيما بين ذلك » . وفي رواية للبيهقي مرفوعا : « إنّ أطيب المكاسب كسب التّجّار الّذين إذا حدّثوا لم يكذبوا ، وإذا ائتمنوا لم يخونوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإذا اشتروا لم يذمّوا ، وإذا باعوا لم يمدحوا ، وإذا كان عليهم حقّ لم يماطلوا ، وإذا كان لهم لم يعسّروا » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا فإن صدق البائعان بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا فعسى أن يربحا ويمحقا بركة بيعهما ، واليمين الفاجرة منفقة للسّلعة ممحقة للكسب » . وروى الترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إنّ التّجّار يبعثون يوم القيامة فجّارا إلّا من اتّقى وبرّ وصدق » واللّه تعالى أعلم . [ نية الوفاء لكل شيء : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن ننوي الوفاء لكل شيء استدناه من الناس ، ولو صداقا لامرأة خوفا أن لا يعيننا اللّه تعالى على الوفاء إذا نوينا عدم الوفاء ويصير علينا التبعة في الآخرة ويزيد الصداق بكون الشارع ، جعل وطء تلك الزوجة التي نوينا عدم وفاء مهرها كالزنا . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به حتى يقطع به الحجب المانعة عن شهوده الآخرة بعين البصيرة ويصير يطابق بين الدارين فكل شيء رأى أن اللّه تعالى لا